التفتازاني

123

كتاب المطول

لفظ انسان ( وقد زال ذلك ) الاسناد المفيد لهذا المعنى ( بالاسناد إليها ) اى إلى كل لان انسانا صار مضافا اليه فلم يبق مسندا اليه ( فيكون ) اى على تقدير ان يكون الاسناد إلى كل أيضا مفيدا للمعنى الحاصل من الاسناد إلى انسان يكون كل ( تأسيسا لا تأكيدا « 2 » ) لان التأكيد لفظ يفيد تقوية ما يفيده لفظ آخر وهذا ليس كذلك لان النفي عن الجملة في كل انسان لم يقم وعن كل فرد في لم يقم كل انسان انما افاده حينئذ نفس الاسناد إلى كل لا شئ آخر ليكون كل لتقويته ولما كان لقائل ان يدفع هذا المنع بان ما ذكرت من معنى التأكيد هو التأكيد الاصطلاحي ونحن نعنى بالتأكيد ههنا ان يكون كل لإفادة معنى كان حاصلا بدونه وحينئذ لا يتوجه هذا المنع أشار إلى منع آخر على تقدير ان يكون معنى التأكيد هذا فقال ( ولان ) الصورة ( الثانية ) اعني السالبة المهملة نحو لم يقم انسان ( إذا أفادت النفي عن كل فرد فقد أفادت النفي عن الجملة فإذا حملت ) كل ( على الثاني ) اى على إفادة النفي عن جملة الافراد حتى يكون معنى لم يقم كل انسان نفى القيام عن الجملة لا عن كل فرد ( لا يكون ) كل ( تأسيسا ) بل تأكيدا على ما مر من التفسير لان هذا المعنى كان حاصلا بدونه وإذا لم يكن تأسيسا فلو جعلناها للنفي عن كل فرد وقلنا لم يقم كل انسان لعموم السلب مثل لم يقم انسان لا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس إذ لا تأسيس ههنا أصلا بل انما يلزم ترجيح أحد التأكيدين على الآخر والحاصل ان لم يقم انسان لما كان مفيدا للنفي عن كل فرد ويلزمه النفي عن الجملة أيضا فكلا المعنيين حاصل قبل كل فعلى أيهما حملت يكون تأكيد الا تأسيسا فلا يصح قول المستدل انه يجب ان يحمل على النفي عن الجملة لئلا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس * لا يقال دلالة قولنا لم يقم انسان على النفي عن جملة الافراد بطريق الالتزام ودلالة لم يقم كل انسان عليه بطريق المطابقة فلا يكون تأكيدا لأنا نقول اما ان يشترط في التأكيد اتحاد الدلالتين أو لا يشترط فإن لم يشترط لزم ان يكون كل في قولنا لم يقم كل انسان تأكيدا سواء جعل النفي عن الجملة أو عن كل فرد وان اشترط لزم ان لا يكون كل في قولنا كل انسان لم يقم عند جعله للنفي عن جملة الافراد تأكيدا لان دلالة قولنا انسان لم يقم على النفي عن الجملة بطريق الالتزام وهو ظاهر وحينئذ يبطل ما ذكرتم بل الجواب ان نفى الحكم عن الجملة اما بان يكون منفيا عن كل فرد أو بان يكون منفيا عن بعض الافراد ثابتا للبعض الآخر أو بان يكون محتملا للمعنيين والمستفاد من لم يقم انسان هو القسم الأول فقط فالحمل عليه تأكيد وعلى غيره تأسيس فلو جعلنا لم يقم كل انسان للنفي عن كل

--> ( 2 ) وحاصل هذا الكلام انا لا نسلم انه لو حمل الكلام بعد كل على المعنى الذي حمل عليه قبل كل كان كل للتأكيد ( منه )